ابن خلدون
260
رحلة ابن خلدون
ولحق بالسوس ، « 1236 » ثم خاض القفر إلى هؤلاء الأحلاف ، فنزل بينهم مقيما لدعوة الأمير عبد الرحمن . فجاءهم ونزمار مفلتا من حبالة الوزير أبي بكر ، وحرّضهم على ما هم فيه ، ثم بلّغهم خبر السّلطان أحمد بن أبي سالم ، ووزيره محمد بن عثمان ، وجاءهم وافد الأمير عبد الرحمن يستدعيهم ، وخرج من تازى فلقيهم ، ونزل بين أحيائهم ، ورحلوا جميعا إلى إمداد السّلطان أبي العبّاس ، حتى انتهوا إلى صفووى . ثم اجتمعوا جميعا على وادي النجا ، وتعاقدوا على شأنهم ، وأصبحوا من الغد على التعبئة ، كلّ من ناحيته . وركب الوزير أبو بكر لقتالهم فلم يطق ، وولّى منهزما ، فانحجر بالبلد الجديد ، « 1237 » وخيّم القوم بكدية العرائس محاصرين له ، وذلك أيام عيد الفطر من خمس وسبعين ، فحاصروها ثلاثة أشهر ، وأخذوا بمخنّقها إلى أن جهد الحصار الوزير ومن معه ، فأذعن للصلح على خلع الصبي المنصوب السعيد ابن السّلطان عبد العزيز ، وخروجه إلى السّلطان أبي العبّاس ابن عمّه ، والبيعة له ، « 1238 » وكان السّلطان أبو العبّاس ، والأمير عبد الرحمن ، قد تعاهدوا - عند الاجتماع بوادي النجا - على التعاون والتناصر ، على أن الملك للسّلطان أبي العبّاس بسائر أعمال المغرب ، وأن
--> ( 1236 ) السوس : إقليم واسع خصب ؛ يقع في جنوب مدينة مراكش وراء جبال الأطلس ، ويتخلّله واد عظيم يسمى وادي سوس ، تتفرع منه فروع عدّة ؛ وحول الوادي وفروعه مزارع واسعة ، بها أشجار ونخل . وبإقليم السوس مدن كبيرة ؛ منها تارودانت Taroudant ، وتزنيت Tizit ، وعلى ساحلي البحر المحيط ، حيث مصب وادي سوس ، تقع مدينة أجادير Agadir . وانظر العبر 6 / 100 ، 274 . أما ياقوت فليس في كلامه عن « سوس » ما يعوّل عليه . ( 1237 ) تسمى أيضا المدينة البيضاء ، وفاس الجديد ، بناها يعقوب بن عبد الحق المريني على وادي فاس ملاصقة ؛ وكان ذلك سنة 764 ه . وانظر الاستقصا 2 / 22 ، العبر 7 / 194 - 195 . ( 1238 ) الزيادة عن ط .